الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
68
آيات الولاية في القرآن
الجديدة ونقلعها من جذورها ؟ فإذا لم نفعل ذلك في هذا اليوم فالإسلام والمسلمين سوف يزدادون قوّة ويتفوّقون علينا في المستقبل . وقد أثر كلامه هذا في أفراد جيش المشركين وعزموا على العودة إلى المسلمين وقتالهم ، ولكن كان بينهم شخص يدعى « نعيم بن مسعود » أو « معبد الخزاعي » الذي لم يقبل باستمرار القتال وقبل أن يصل الكفّار إلى المسلمين أخبر هذا الشخص المسلمين بعزم الكفّار وتصميمهم على القتال فخاف من ذلك بعض المسلمين وأصابهم الرعب وقالوا : إننا قد خسرنا المعركة وكنّا أقوياء وسالمين ولكن الآن وبعد الهزيمة وكثرة القتلى والمجروحين كيف يمكننا الوقوف أمام جيش الكفّار ، ولكن بعضاً آخر من المسلمين قالوا : « نحن لسنا على استعداد فقط لقتالهم بل سوف نذهب إليهم ونتحرك لقتالهم مع المجروحين من جيش الإسلام ، فعند ما فهم الأعداء ذلك وأن المسلمين توجّهوا إليهم مع المجروحين منهم دبّ في قلوبهم الخوف والرعب وقنعوا بذلك المقدار من النصر وانصرفوا عن قتال المسلمين مرّة أخرى . الآية الشريفة أعلاها تتحدّث عن هذه الواقعة وتعبّر عن « نعيم ابن مسعود » أو « معبد الخزاعي » الذي أبلغ المسلمين بعزم الكفّار بكلمة « الناس » في حين انه لم يكن سوى نفر واحد ولكن بما أن عمله هذا كان عظيماً للغاية ، فلأجل بيان أهمية هذا العمل ذكرت الآية الشريفة كلمة الجمع بدل المفرد . 4 - يقول تعالى في الآية 61 من سورة آل عمران : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » . هذه الآية الشريفة نزلت في واقعة المباهلة ، ففي هذه الواقعة كما هو معروف لدى الجميع أن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله جاء مع عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لميدان المباهلة ، والمراد من « أبْنائنا » في الآية الشريفة هم الحسن والحسين عليهما السلام والمراد من « نِسائنا » فاطمة الزهراء عليها السلام والمراد من « أَنْفُسَنا » عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وهكذا ترى أنها كلمات وردت